الشيخ محمد الصادقي

85

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولأن ارضاعهن في الفترة المقررة واجب ، فيجب حملهن عليه بأجرة المثل ، وحديث لا يجبر المرأة على إرضاع الولد « 1 » محمول على عدم الأجرة أو ما دونها ، إذا فللوالدات إتمام الرضاعة « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » وليس لهن نقصها وهو الأقل من واحد وعشرين . ولماذا فرض الإرضاع على الوالدات ، وهو مفروض عليهن فطريا وعاطفيا ؟ حيث هما قد تفسدان لتخلّف أحيانا ولخلافات زوجية أخرى كما في المطلقات ، وهنّ المصبّ القاطع لهذه الآيات ، مهما كانت مطلقات بالنسبة لغير المطلّقات ، وقد صرحت بالمتوفى عنهن أزواجهن . ومن هم المعنيون بمن « أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ؟ » أهن الوالدات أنفسهن ؟ وكيف يعلق فرض الإرضاع على إرادتهن أنفسهن مهما علق - أحيانا - على فعل الغير ! أم هو أزواجهن ؟ ومنهن المتوفى عنهن أزواجهن ! ثم وإرادة الأزواج لا تفرض إتمام الرضاعة دون شرط ! أم وهم الوارث ؟ وليس مفروض هذا الفرض خصوص المتوفى عنهن أزواجهن ! . قد تعني « من » هنا كل هؤلاء ، ف « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » لهن إن أردن إتمام الرضاعة ، فلا يحق لزوج ولا وارث فصال قبل الإتمام ، وهما لأزواجهن حين يطلبون الإتمام بأجر ، كما هما للوارث : « وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » الرزق والكسوة بالمعروف خلال « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » . وأصل الحق في إرادة الإرضاع هو للوالدات ، فلا يسلب بأي وجه ، بطلاق أو موت ، فإن لهن حق الحضانة في « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » إلّا بسبب مسرود هنا وفي آية الطلاق .

--> ( 1 ) . وهو حديث سليمان المنقري قال : سئل أبو عبد اللّه عن الرضاع قال : « لا يجبر . . . ويجبر أم الولد » ( الفقيه 6 : 41 ) .